السيد الخميني
246
مناهج الوصول إلى علم الأصول
لا يجوز التمسك بقوله : ( لا تكرم الفساق ) مع الاجمال بالنسبة إلى مورده ، كذلك لا يجوز في العام المستثنى منه بلا فرق بينهما . وأما إذا خصص به منفصلا ، فمع التردد بين المتباينين يسري الاجمال إليه حكما ، بمعنى عدم جواز التمسك به في واحد منهما ، وإن كان العام حجة في واحد معين واقعا ، ولازمه إعمال قواعد العلم الاجمالي . وأما إذا كان الخاص مجملا مفهوما مرددا بين الأقل والأكثر فلا يسري ، ويتمسك به ، وذلك لان الخاص المجمل ليس بحجة في مورد الاجمال ، فلا ترفع اليد عن الحجة بما ليس بحجة ، ولا يصير العام معنونا بعنوان الخاص في المنفصلات . نعم ، لو كان الخاص بلسان الحكومة على نحو التفسير والشرح - كما في بعض أنحاء الحكومات - فسراية إجماله إليه وصيرورة العام معنونا غير بعيدة . والمسألة محل إشكال . وأما ما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه - من إمكان أن يقال : إنه بعد ما صارت عادة المتكلم على ذكر المخصص منفصلا ، فحال المنفصل في كلامه حال المتصل في كلام غيره ( 1 ) - فمقتضاه عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص ، لا سراية الاجمال ، لان ظهور العام لا ينثلم لأجل جريان تلك العادة . كما أن الأصل العقلائي بتطابق الاستعمال والجد حجة بعد الفحص عن المخصص ، وعدم العثور إلا على المجمل منه .
--> ( 1 ) درر الفوائد 1 : 183 .